الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي
100
موسوعة التاريخ الإسلامي
ابن زياد وابن عقيل ومقتله : ثمّ التفت ابن زياد إلى ابن عقيل وقال له : إيه يا بن عقيل : أتيت الناس وأمرهم جميع وكلمتهم واحدة لتشتّتهم وتفرّق كلمتهم ، وتحمل بعضهم على بعض ! قال : كلّا ! لست ( أنا ) أتيت ، ولكن أهل ( هذا ) المصر زعموا أنّ أباك قتل خيارهم وسفك دماءهم ، وعمل فيهم أعمال كسرى وقيصر ، فأتيناهم ( إجابة ) لنأمر بالعدل وندعو إلى حكم الكتاب . وكأنّ ابن زياد لم يجد جوابا له إلّا أن يباهته باتّهامه بالفسق فقال له : وما أنت وذاك ! أو لم نكن نعمل فيهم بذلك ( بالعدل والكتاب ) إذ أنت بالمدينة تشرب الخمر ! قال : أنا أشرب الخمر ! واللّه ، إنّ اللّه ليعلم أنّك غير صادق ! وأنّك قلت بغير علم ! وأنّي لست كما ذكرت ، وأنّك أحقّ مني بشرب الخمر وأولى بها من يلغ في دماء المسلمين ولغا فيقتل النفس التي حرّم اللّه قتلها ! ويقتل النفس بغير النفس ! ويسفك الدم الحرام ! ويقتل على الغضب والعداوة وسوء الظن وهو يلهو ويلعب كأن لم يصنع شيئا ! قال ابن زياد : يا فاسق ! إنّ نفسك ( كانت ) تمنّيك ما حال اللّه دونه ولم يرك أهله ! قال : فمن أهله يا بن زياد ؟ قال : أمير المؤمنين يزيد ! فقال مسلم : الحمد للّه على كل حال ، رضينا باللّه حكما بيننا وبينكم ! قال : كأنّك تظنّ أنّ لكم بها شيئا ! قال : واللّه ما هو بالظنّ ولكنّه اليقين ! قال : قتلني اللّه إن لم أقتلك قتلة لم يقتلها أحد في الإسلام ! قال : أما إنّك أحقّ من أحدث في الإسلام ما لم يكن فيه ! أما إنّك لا تدع سوء القتلة وقبح المثلة ! وخبث السيرة ولؤم الغلبة ! ولا أحد من الناس أحقّ بها منك ! فأقبل ابن سمية يشتمه ويشتم حسينا وعليّا وعقيلا ! فسكت مسلم عليه السّلام .